Headlines

عمار يا مصر . | علاء الدين العبد

Posted by غير معرف | الخميس، 27 فبراير 2014 | Posted in ,

ماذا ستفعل امريكا وماهو رد الفعل الغربي حين يعلن عن خطف وذبح  خمسة امريكان بليبيا ؟ وماذا ستفعل السلطات المصرية الرئاسية والامنية والخارجية  لو كان ذبك في مصر ؟ وماذا ستفعل امريكا لو كان ذلك في قطر ؟وماذا ستفعل قطر لو تم خطف وذبح خمسة قطريين في ليبيا ؟ امريكا والدول الغربية تقوم دائما بتحير رعاياها من السفر الى مصر وقت الأزمات أو مجرد توقع حدوث أزمات بمصر او الشرق الوسط ، هل تتوقع ان تسمع مرة واحدة ان السلطات المصرية تحذر المصريين من الذهاب الى ليبيا او دولة اخرى حدث فيها هذه الحادثة البشعة ؟ وهل تتوقع أن يستجيب المصريين ويقرروا عدم السفر الى ليبيا ؟ 



لو عدنا للوراء أيام حكومة عصام شرف وعند ذهاب القذافي ، قام شرف بتهنئة السلطات الليبية بثورتها و عرض عليهم أن مصر مستعدة للمساهمة معهم في اعمار ليبيا وتقديم كافة العمالة اللازمة لهم ، كذلك فعل الجنزوري وناشد السلطات العراقية لنفس الغرض ، كل حكومة تريد ان تزيح من عاتقها عبء المصريين ويرحلوا بمشاكلهم و طلباتهم ويحولوا العملة الصعبة ، مش مشكلة ابدا كيف يتم التعامل معهم او الحفاظ على كرامتهم أو حياتهم ، لم تات جكومة واحدة تهتم أو تحاول البحث عن مشاكل المصريين بالخارج ، و لماذا تهتم الحكومات بالبحث عن خلق فرص عمل بالداخل ويوجد لديها حل وسهل ومريح ومربح و هو دفع الناس للسفر والهجرة الى الخارج ؟ حكومات تلفظ أبناءها ، هل تعلم أن عدد المصريين العاملين وليس المرافقين بالخارج لا يقل بأي حال عن 8 مليون مصري ؟ فإذا كان هذا العدد يعول في المتوسط اربعة افراد فاجمالي ما لا تتحمله الدولة من عبء سكان مصر هو 30 مليون أي ثلث السكان ، واذا علمنا أن نصف السكان تحت خط الفقر ، فالباقي لدينا هو نسبة 20 % من السكان يمثلون ثلاث طبقات اخرى الاولى  من هم فوق على خط الفقر و الثانية من تعدوا الخط بقليل وهم ما يعرفون بالطبقة المتوسطة والثالثة طبقة الأغنياء ، حتى تلك الطبقة الاخيرة تنقسم الى طبقة اصحاب الملايين واصحاب المليارات ، بعد لك كله السؤال أين تذهب أموال مصر ولمن ؟ عمار يا مصر ..

آخر مقالة كتبها جبرا ابراهيم جبرا | هادي ياسين

Posted by غير معرف | الاثنين، 17 فبراير 2014 | Posted in , ,



هادي ياسين

عام 1994، كنت عضواً في المجلس المركزي لإتحاد الأدباء و الكتّاب في العراق ، و مسؤولاً عن النشاط الثقافي فيه . في شهر ديسمبر من ذلك العام كان اهتمامي منصباً على أمرين رئيسين : الأول هو إقامة مهرجان " السياب " في مدينة البصرة ، كما اعتاد الإتحاد ذلك منذ سنوات ، في موعده المحدد ، و هو الرابع و العشرون من الشهر إياه  ، حيث تتصادف ذكرى الشاعر الراحل . و الثاني هو الإستعدادات للمشاركة في المؤتمر العام للإتحاد العام للأدباء و الكتاب العرب ، الذي سيعقد في مدينة الدار البيضاء المغربية في الخامس من يناير من العام التالي ، 1995.

وسط ذاك الإهتمام ، إلى جانب النشاطات الثقافية الأخرى ، كان عليّ أن أحرص على الدقة في اختيار الأسماء المشاركة في مهرجان " السياب " ، من حيث أهميتها و فاعليتها الثقافية ، و أيضاً من حيث إضفاء لمسة طيبة على المهرجان من جهة علاقتها المباشرة بالشاعر . في هذه الحالة لابد من أن يكون اسم " جبرا ابراهيم جبرا " حاضراً الى الذاكرة ، لما يتميز به من أسباب معروفة . لكنني آثرت أن لا تقتصر مشاركته على الحضور حسب ، بل أن يسهم في تفعيل المهرجان ، بتقديم بحث أو مداخلة عن " السياب " . و من المؤكد أن مشاركة جبرا ستكون أكثر حميمية و دفئاً لو أنه تحدث عن ذكرياته مع " السياب " ، تلك التي لم يسبق له أن أثارها من قبل . هذه الرغبات حملتها اليه و أنا أزوره في منزله في " حي المنصور " . و قد وعدني الرجل بتلبية كل ما طلبته منه ، بمحبة عُرف بها " جبرا " تجاه الآخرين .

تعود معرفتي بـ " جبرا ابراهيم جبرا " الى العام 1979 أو  1980، حين التقينا في معرض للفن التشكيلي ( و كنت وقتها طالباً في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد و محرراً ثقافياً في صحيفة " الجمهورية " ) و قد قدمني اليه الصديق الناقد و الصحفي " ماجد السامرائي " . حصل ذلك بعد نحو يومين من نشري عرضاً نقدياً لكتاب ترجمه " جبرا " ، حديثاً ، عن الشاعر الإنجليزي  ( ديلان توماس ) . لحظتها صافحني بحرارة و محبة ، ثم تبين أنه متابع لما أنشره من شعر و من مقالات أدبية و متابعات ثقافية صحفية و نقد في مجال الفن التشكيلي . و منذ تلك المناسبة انعقدت بيني و بينه أواصر محبة و تواصل ، و قد عرفت ، منذها ،  أن الرجل متابع جاد لما يكتبه الشبان ( أمثالي في ذلك الحين ) و قد ظل حريصاً على هذه المتابعة حتى وفاته . حدث ذلك التعارف الأول ليستمر و نغنيه كلانا باللقاءات المستمرة ، أكان ذلك من خلال المناسبات الثقافية التي تجمعنا أو المقابلات التلفزيونية التي كنت قد أجريتها معه ( خصوصاً خلال إعدادي و تقديمي لبرنامج " فنون تشكيلية " التلفزيوني ) أو زياراتي له في منزله ، بموعد أو بدون موعد . أو إهدائي كل كتاب جديد كان قد صدر له بعد ( ديلان توماس ) . و لعل اللقاء الأكثر دفئاً و حميمية ، و الذي قال " جبرا " أنه قد ترك فيه الأثر الأكثر عمقاً ، فيتمثل في الأمسية التكريمية التي أعددتها و أشرفت عليها شخصياً و قدمتها على قاعة إتحاد الأدباء و الكتّاب  في بغداد بمناسبة بلوغه السبعين .
في تلك الأمسية حرصت على أن أصطحبه من منزله في حي المنصور الى مقر اتحاد الأدباء في ساحة الأندلس ، مصطحباً معي الفنان ( صباح فنجان ) الذي صوّر تحركنا منذ لحظة إستعدادنا للخروج من منزل " جبرا " ، المزدانة جدرانه بلوحات له و لرسامين عراقيين معروفين ، حتى نهاية الأمسية التكريمية التي لا أحسب أن منصفاً لا يشهد بأنها كانت واحدة من الأمسيات أو الفعاليات الثقافية التي لا تنسى ، لما اتسمت به من حميمية و تحاور دافيء و إثارة ذكريات و مناقشات في قاعة غصت بحضور غير مسبوق ، فآثر من لم يحصل على مكان أن يسجّل حضورة واقفاً ، عدا الذين كانوا قد أقتنعوا بحصتهم بأن يطلوا برؤوسهم من بين أكتاف الواقفين ، و عدا الذين غصت بهم باحة الإتحاد الخارجية و اكتفوا بالسماع .

مع تواصل الإستعدادات لمهرجان " السياب " و اقتراب موعد انعقاده ، كنت على اتصال بالراحل " جبرا " . و قد أخبرني بأنه قد يحمّلني رسالة الى صديق له في المغرب ( لم يذكر لي إسمه حينها ) . و في الثاني عشر من الشهر (ديسمبر) كنت عائداً الى مقر الإتحاد بعد استقبال وفد أدبي روسي ، رافقنا فيها الراحل القاص و المترجم " غازي العبادي " . أثناء عودتي ، تلك ، رن جرس الهاتف في مكتبي . كان على الطرف الآخر أحد محرري صحيفة ( الجمهورية ) ، طالباً مني قول كلمة بحق " جبرا " . عندما استسفسرت منه عن المناسبة ، أخبرني أن " جبرا " قد رحل .
أصابنا الإرتباك جميعاً حقاً . و لم ندر ماذا نفعل ازاء هذه المفاجأة المفجعة . بالنسبة لي بادرت الى الإتصال بمنزله ، فأكد لي إبنه ( سدير ) الخبر و إذ أخبرته بأننا قادمون ، فقد اتصلت بالصديق " صباح فنجان " أطلب منه الحضور الى مقر الإتحاد على وجه السرعة بصحبة كاميرا الفيديو .
في منزله ، وجدنا الراحل مسجى ً في التابوت ، و قد انتهى كل شيء.  و لم يبق غير رفعه و تشييعه الى منزله الأبدي . أثناء ذلك أسرّ إليّ " سدير " بأن الراحل قد ترك عنده مقالة لي عن " السياب " . و لا أعرف لماذا كان مترداً في تسليمها إليّ أول الأمر ، حتى اقتنع فيما بعد فأعطاني إياها . و كنت قد طلبت من " صباح " تصوير مدخل المنزل أولاً ثم يدخل ليصور ـ في الداخل ـ اللوحات على الجدران و الرفوف الزاخرة بالكتب .  أثناء ذلك رنّ جرس الهاتف ، فطلبت ـ على عجل ـ أن لا يرد أحد ، حتى يتم تصوير الهاتف و هو يرن دون أن يرد عليه أحد لتنتقل الكاميرا الى الجثمان : دلالة أن الذي كان ينبغي أن يرد قد .... رحل . و كان ابن الراحل متفهماً لما أقوم به من اقتناص لحظة تاريخية ، ينبغي استحضار الفن لإقتناصها . 
لم نكن ندري لماذا كانت العائلة مصرّة على الإسراع في رفع نعش الراحل الى مثواه الأخير ( 1 ) ، و قد كنا ننتظر أن يحضر عدد كبير من محبي و أصدقاء جبرا و المعجبين به ، و هم جميعاً كثر ، بل كنت أتوقع أن تخرج جموع المثقفين في العراق عن بكرة أبيها لتشييع هذا المثقف الفذ الذي أغنى الحياة الثقافية العراقية و العربية ، و هو الذي كان أحد أهم أركان حداثتها . ولكننا وجدنا أنفسنا  بعد نحو نصف ساعة  مضطرين الى رفع النعش انصياعاً لإصرار إبن الراحل . و على غير ما كنا نتوقع لم يكن عددنا  ، نحن المشيعين ، ليتجاوز الأثني عشر شخصاً فقط ، بما لايليق بمكانة " جبرا " مطلقاً .

أثناء التشيع ، بالسيارات القليلة ، كان التصوير مستمراً ، حيث حرصت على أن يكون المصور جنبي في السيارة ، و أنا أوجهه ، كي يصور ما كنت حريصاً على تصويره من ساعة " جبرا " الأخيرة في الوجود . و في مقبرة (محمد سكران) الواقعة شمالي بغداد ، كان قبر " جبرا " جاهزاً ، الى اليمين من قبر زوجته  الحبيبة " لميعة العسكري " ، و لم يبق غير الصلاة عليه ..... ثم أنزلناه الى القبر : الشاعر " أمين جياد " أنزله من جهة الرأس و أنا من جهة القدمين ، بعد أن صُف الحجر ، ليرقد على جنبه اليمين رقدته الأخيرة الأبدية .. و ليقرأ (القاريء) ، بعدها ، (الوصايا) على المَيْت . ثم ليُهال التراب عليه ، و تنتهي المراسم  .. هكذا  على الطريقة الاسلامية .

 كل ذلك قد تم تصويره ، بحرص شخصي مني على تاريخية المشهد الذي يجب توثيقه بالصوت و الصورة . و في أربعينية الراحل ، كنا ـ أنا و " صباح فنجان " ـ   قد اكملنا مونتاج وثيقة فيلمية  ضمّناها مشاهد من الأمسية التكريمية المذكورة . و قد أدخلت عليها مقاطع من السمفونية التاسعة لـ " بيتهوفن " .
بعد خروجي من العراق ، علمت بأن " صباح " قد تعاون مع صديقي الشاعر " خزعل الماجدي " على كتابة سيناريو لما كنا أنجزناه من قبل ، فحققا معاً فيلماً وثائقياً بصيغة أخرى ( لم أطلع عليها حتى الآن ) .. و لا أعرف بعد ذلك ما الذي قد حل بما حرصتُ على توثيقه .

 بعد اثني عشر يوماً على رحيل " جبرا " ، ابتدأت فعاليات مهرجان " السياب " في مدينة البصرة . و كان عليّ أن أترك على منصة قاعة الندوات كرسياً فارغاً طوال أيام المهرجان . و أعلنت أن (هذا كرسي " جبرا " .. الذي لا يملؤه أحد ) . و توليت قراءة مقالته المذكورة بنفسي ، فيما كان أثر رحيله يخيم على الجميع . ثم انفض المهرجان بعد أيام .. و سافرت الى المغرب دون أن أحمل معي رسالة " جبرا " الى (صديقه) ، و لا أدري من كان منهم ، من الأدباء أو الفنانين المغاربة الذين التقيت بهم هناك ، و ربما كان واحد منهم هو المقصود .... ولكنه لم يكن يدري أيضاً .

 و الآن ، تكون ثماني عشرة سنة قد مرت على رحيل رجل خلاق أغنى حياتنا بالثقافة و الحكمة و الجمال و المحبة . و ها أنا أجد أنه من المناسب الآن أن أعيد نشر مقالته الأخيرة التي كتبها بطلب شخصي مني . (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدر شاكر السياب : بعد ثلاثين سنة

جبرا إبراهيم جبرا

مهم ٌ جداً أن يُعاد النظر في شعر السياب بعد رحيله بثلاثين سنة ، بجيل كامل ، للتأكيد على مكانته في تاريخ الشعر . هذه المكانة الراسخة التي جعلته جزءاً أساسياً من (تراث) الأدب العربي الذي راح يتراكم بحيوية هائلة منذ منتصف القرن العشرين ، معلناً مرحلة جديدة من مراحل الحضارة العربية . و ليس لنا إلا ّ أن نتوسع في دراسته ، و نتعمّق في صوره الشعرية ، و رموزه ، و وشائجه الفنية المنبثة في كل اتجاه . كانت حياة السياب قصيرة ، ولكن مثيرة و قاسية معاً ، ضاجّة بتساؤلاتها ، و مكتظة بتحرقاتها ، كما بانجازاتها . و لنتذكر أن العديد من الشعراء العرب الذين اشتهروا قبله ، في النصف الأول من القرن ، لقوا في أثناء حياتهم أضعاف ما لقي السياب في حياته من التكريم ، و التنويه ، و الرفاه المادي ، ناهيك عن (العز) الذي تمتع به بعضهم . أما السياب ، فكان متمرداً من أجل رؤيته المتميزة المشفوعة بفهمه الخاص للتاريخ و الانسانية ، كما بفهمه للغة ذاتها و إمكاناتها التعبيرية . فكان جزاؤه جزاء كل متمرد : لابد من موته بشكل ٍما ، قبل أن تنتبه الأمة الى عبقريته و دوام حضوره . غير أن السياب ، إذا كان قد خسر الدنيا إبان سنينه القلائل من العمر، فقد كسب أولاً نفسه ، ثم كسب معها ذلك الخلود الذي لا يتيسر في كل عصر إلا ّ لعدد صغير من الأفراد ، ولأنهم أتوا بإضافة حقيقية إلى تجربة الإنسان ، و بالتالي إلى تاريخه الفكري . فالسياب اليوم ليس مجرد شاعر آخر عاش في حقبة الخمسينات و اوائل الستينات ، الغزيرة بعطاءاتها الإبداعية . إنه شاعر طاول بقامته شعراء الأمة في تاريخها المديد بكل ما قال و ابتدع ، و سيبقى رمزاً للتغيير الإنقلابي في الموقف الشعري ، الذي ساهم في إنقاذ الكلمة العربية من موات ٍ في اللفظ و الصورة دام سبعة قرون أو أكثر . فالشعر الجديد ، منذ حوالي خمسين سنة ، مدين للسياب في الكثير من نزعته المستقبلية ، و رؤيته التحررية ، و إصراره على مركزيته في مصطرع الفنون التعبيرية في الوطن العربي . و شعراء اليوم ليست مرجعيتهم الحقيقية إلا ّ السياب نفسه ، بالإضافة إلى كتابات مجموعة صغيرة من الشعراء و النقاد الذين عاصروه ، و كانوا أصدقاءه و شركاءه في رؤيا العصر . و تحوّلات القصيدة إنما هي الآن دوماً ممكنة ، لأن شعر السياب و زملائه جعلها كذلك قبل أكثر من ثلاثين عاماً ، بعد أن جمدت أشكالها و معانيها لقرون . فهذا الشاعر الذي انطلق بحماسه الجامح من أبي الخصيب والبصرة ، ثم من بغداد ، كان يعي أنه ينتمي في الأعماق الى ذلك الزخم الرافديني الكامن ، الذي بقي طوال أربعين قرناً من الحضارة يأتي بين فترة و فترة بمعجزات التعبير و الخلق التي تدفع بالإنسان نحو المزيد من الطاقة على الحياة و الإمتلاء بها ، و منح فيضها للآخرين في كل مكان . فنظرة بدر في كل ما كتب من شعر ، تتجه الى الأعماق في بحث لا يستقر، قلقاً و كشفاً ، و كثيراً ما توحي بأنها نظرة المصلوب من قمته التي تتناوشها الزوابع و العُقبان ، متجهة من تلك الأعالي المعذبة نحو المشهد الإنساني الممزق بمآسيه . إنها نظرة الغضب و الفجيعة التي تتحول دائماً الى مغزىً كوني ، يضعه في مصاف الشعراء الكبار في أية لغة . و ما حققه ذات يوم من تمّوزيات ، استطاع به الآن أن يحول الأسطورة من مجرد أقاصيص كادت تندثر مع الزمن ، الى رؤىً هادرة بقوى الإنبعاث لأمة بكاملها  أمة مازالت تتهددها قوى الظلام و الموت ، و ما هذا الشعر الا ّ بعض من محفزات حيويتها . وعي السياب هذا ، الذي تطفح به قصائده ، هو الذي يعطيه ذلك الحضور القوي الدائم ، و يضعه في الطليعة من المبدعين الذين تفخر الأمة العربية بأسمائهم، الباقية ما بقيت العربية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  تفسيري الشخصي لإصرار " سدير " إبن الراحل " جبرا " على الإسراع في حمل نعشه و دفنه ، هو أن " جبرا " كان مسيحياً ، و قد تحول الى الإسلام كي يتمكن من الزواج من حبيبته المسلمة " لميعة العسكري " . و يبدو أن إبنه كان حريصاً على أن يحضر دفنه على ( الطريقة الإسلامية ) أقل عدد ممكن . هذا تفسيري الشخصي و لا أدري إن كنت على صواب أم على خطأ .

(2)
جبرا إبراهيم جبرا (ولد في 1920 توفي في 1994) هو مؤلف و رسام و ناقد تشكيلي ، فلسطيني من السريان الأرثوذكس ، ثم اعتنق الإسلام للزواج من " لميعة العسكري" ، ولد في بيت لحم في عهد الانتداب البريطاني ، استقر في العراق بعد حرب  1948. انتج نحو 70 من الروايات و الكتب المؤلفة و المترجمه ، و قد ترجمت أعماله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة.  و كلمة "جبرا "  آرامية الاصل ، تعني القوة والشدة.
ولد في بيت لحم  ، درس في القدس و انكلترا و أمريكا ثم انتقل الى العمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة و عقد علاقات متينة مع الأسماء الأدبية مثل " السياب  " و " البياتي "  ( حيث كان صاحب الفضل الأول في التعريف الصحيح بـ " شكسبير " من خلال ترجمة روائعه بترجمات صافية . عن موسوعة " ويكيبيديا " .




جبرا ابراهيم جبرا
جبرا ابراهيم جبرا
( قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ و منزل ِ .. ) مطلع معلقة امرؤ القيس ينطبق على حال منزل " جبرا " كما في الصورة ، بعد أن تهدم في شهر ابريل 2010 على إثر تفجيرات ارهابية استهدفت المقرات الدبلوماسية القريبة من المنزل .
( قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ و منزل ِ .. ) مطلع معلقة امرؤ القيس ينطبق على حال منزل " جبرا " كما في الصورة ، بعد أن تهدم في شهر ابريل 2010 على إثر تفجيرات ارهابية استهدفت المقرات الدبلوماسية القريبة من المنزل .
هذا ما آل اليه حال منزل " جبرا " الذي كان ينبغي تحويله الى متحف ، لما كان يحتويه من كنوز ثقافية نادرة .
هذا ما آل اليه حال منزل " جبرا " الذي كان ينبغي تحويله الى متحف ، لما كان يحتويه من كنوز ثقافية نادرة .
من اليسار : هادي ياسين مع  الناقد و الصحفي العراقي المعروف الأستاذ ماجد السامرائي .
 بغداد ـ   2011 .
من اليسار : هادي ياسين مع الناقد و الصحفي العراقي المعروف الأستاذ ماجد السامرائي . بغداد ـ 2011 .

أعذروني أفضل الحذاء الخفيف ! | د. رغد السهيل

Posted by غير معرف | | Posted in ,

 د. رغد السهيل   10 شباط 2012



البدايات دائما صعبة بكل أمر، وبداية كتابة مقال يتعلق بقضية المرأة العراقية أيضا صعبة لسبب واحد انني أحتار من أين أبدأ ؟..
 فهل أبدأ بمناقشة الفكرة العلمية خلف تحديد  نوعية حذائي للنهوض بواقعي ؟،  أم يتوجب أن أبدأ بهذا الحشد الهائل من الرجال أكثر من النساء، الذي رأيته بعيني في دار المدى  بالمتنبي يوم الجمعة ، ونحن نعرض الخطوات العملية الفعلية ضمن برنامج محدد الافكار لفكرة النهوض بالمرأة العراقيةن وبالتالي النهوض بالأسرة فالمجتمع فالوطن ..؟؟؟

شتان ما بين الاثنين، فالأول كل همه محصور بنوعية حذائي، والاخر يسمع أنين وجع المرأة العراقية محاولا أن يضع لها حلولا جذرية لا مهدئات ومسكنات ..

ربما يعتقد البعض ان فئة من النساء تعاني من نوعية أحذيتهن فأراد أن يحل تلك المعضلة، فيحاول توجيهنا بارتداء أنواع  معينة من الأحذية كي لا تؤلمنا أقدامنا الجميلة ! لكن غاب عن هؤلاء ان المرأة تستطيع بتغير نوعية حذاءها متى شاءت دون الحاجة لتعليمات من لجان ، لكن أي أرملة تستطيع زيادة راتبها الشهري الممنوح من الدولة !! ، وأي عراقي يستطيع زيادة وقت الكهرباء الوطنية لنصف ساعة اضافية !!، وأى معوق يستطيع ان يجد البديل لساقه!!

المحاولة التى كانت في شارع المتنبي وحدها جديرة بالتوقف الحقيقي ..ذلك موقف تاريخي ، اجمل ما فيه انه خرج من قلب دار الفكر والكتب والثقافة ، من دار المدى ، لأن الفكر الحقيقي اذا أراد أن ينطق فانه سينصف..فالمثقف الذي لا دور له شيطان أخرس ..

كان انجازا بعمل ميداني حقيقي، وبعيدا عن منظمات المجتمع المدنى، التى تنفخ منذ سنوات في بالون مثقوب، ولا تجد من يسمعها ..اليوم الكل سمع .. كافة أطياف العراقيين سمعت ،الفقير والغني المرأة والرجل والأطفال أيضا ، وحتى هؤلاء النسوة المتسولات كن حاضرات ايضا .. حيث سألتني أحداهن وهي تبيع الحلوى و تلف عباءتها الرثة حولها : لم هذا التجمع ( شنو صاير أشو هوسه) ؟
قلت لها:  للمطالبة بانصاف النساء
قالت لى : ( رحمة لوالديك اكو مسؤول هنا أقول له انني أرملة ومريضة  صاحبة 6 أطفال  وصار لى سنتين احاول الحصول على منحة الأرامل دون نتيجة، وما عندى فلوس أروح أاراجع كل يوم لدار الرعاية !!)
 وحتى المتنبي شعرت بروحه حاضره وهي تنطلق من تمثاله مشيرا بأصابعه نحونا .. :


لا يمكن احداث أي تغير بأي مجتمع ولا يمكن أن تنجح أى قضية مالم يكن خلفها فكرا مستنيرا بتجارب الاخرين، ومتذكرا لأرواح شهيدات العراق وهن بغني عن التعريف ، وايضا كانوا معنا جميعهن ....

لا تصنف القضية ضمن حقوق المرأة قدر ما هي حقوق شعب بأكمله أختزلوها بنوعية الحذاء!!..
حق الحياة الكريمة لكل الفئات من الأرامل والأيتام ونساء العراق المنهكات بالاخص تلك التى تنبش بالنفايات باحثة عن قوت عيالها وقضايا  والمعوقين والمعوقات، و اعادة الكهرباء، وانارة العراق ،وشربي لماء نقي صاف، وايجاد الدواء للمرضى المعدمين،  وتعليم أولادي في مدارس لائقة ، كلها قضايا  أهم بكثير من نوعية حذائي الذي كان احد تعليمات لجنة النهوض بالمرأة ؟؟!

ليست القضية أن ننجح او نفشل بما نطالب به ، قدر ما تتوقف على كيفية التفكير، وما هي أهدافنا الحقيقية ، أهي حقا النهوض ام التقييد والتكبيل لأكون محصورة الفكر بنوعية حذائي ؟؟

شخصيا أعتبر يوم العاشر من شباط 2012 يوما تاريخيا عراقيا محضا ، بجدارة وببساطة عميقة لانه انطلق من الشارع، لم يكن في فندق خمس نجوم، ولم نكن نجلس في قاعة فخمة ونوزع الملفات، وندعو الشخصيات فيتم التصفيق ونتحدث بالاعلام،  ثم نتناول الطعام وبعدها قبلات الوداع ..انما  كان يوما مميزا في وسط شارع المتنبي الذي أنجب منذ عشرات السنين نازك الملائكة وسافرة جميل حافظ ونزيهه الدليمى وأمينة الرحال وبنت الهدى وبولينا حسون  ولطفية الدليمي وووووو من هذا الشارع أردنا حقا النهوض بعلمية وعملية بالواقع المؤلم للمرأة ؟؟

تساءلت وأنا أبصر تلك اللوحة الرائعة التى وضعتها دار المدى على بابها من نجوم عراقية نسائية شكلن مواقعا بالمحافل المحلية والدولية والعالمية : ما نوع الأحذية التى كن يرتدينها هؤلاء النسوة ؟؟ وحاولت ان أربط بعلمية عن علاقة  نهوض هؤلاء النسوة وبين نوعية أحذيتهن .. فبحثت عن أى كتاب في المكتبات التي حولي ، لم اجد ، لذا اعذروني لن اصدق الفكرة لاننى انسانة علمية ..
وبنفس الوقت وجدت أمامى طرحا عميقا متفهما أبعاد  حاجاتنا كبشر، بمعزل عن الجنس لذا أتقدم الى دار المدى والى اشقائنا الرجال الذين ساندونا ووقفوا معنا هناك بتجمع شعبي وتاريخي..لكل هؤلاء أتقدم بالشكر العميق باسمي الشخصي وباسم كافة نساء العراق اللواتى شعرن بعمق الاهانة حين يتدخل أحد بنوع أحذيتهن ..واعذروني أفضل الحذاء الخفيف لأتمكن من حمل عقلي الثقيل بالوزن والنوع !!

الصهاينة الاغبياء | محمد الخطيب

Posted by غير معرف | الأربعاء، 12 فبراير 2014 | Posted in ,

الصهاينة الاغبياء يظنون ان الفرصة سانحة لتحقيق مطامعهم واحلامهم الواهية لعودة احتلال سيناء فالجيش المصرى مشغول بالاوضاع الداخلية والحدود الشرقية مع ليبيا غير مستقرة والجيش السورى مشغول بتصفية شعبه لحماية نظامه الفاسد والطاغية والعراق ليس بها جيش وحدث ولاحرج والاردن معروفه مواقفه من ايان الملك الجد (النظام الاردنى)
والقواعد الامريكية متمركزة بالخليج كل الظروف مهياه للصهاينة حسب اعتقادهم لاحتلال سيتاء والسيطرة على منطقة الشرق الاوسط كلها . ولكنى اقول لكم ايها الاغبياء اذا كان هذا هوتفكيركم فنكم نسيتم اننا لن نحاربكم بالجيوش العربية لانه جسابيا انتم اقوى عدة وعتاد من جميع الجيوش العربيه ولكن الشعوب هى الت ستواجهكم بصدورها وستزحف عليكم من كل صوب وجانب حت نصل للقدس لنحررها من فسادكم ولاتنسوا كيف واجه الثوار فى مصر رصاص النظام السابق بصدورهم وكذللك ثوار ليبيا الابطال ومايفعله ثوار سوريا الافذاذ فمجرد سماع 
هذه الشعوب نداء حى على الجهاد فلن تكون لكم قائمة على هذه الارض ايها الصهاينة الاغبياء لاتكونوا اغبياء على مر الازمان



عمر طاهر | ناعوم شبيب

Posted by هشام الصباحي | الأربعاء، 22 يناير 2014 | Posted in

ناعوم شبيب

(1)
تقول الأسطورة إن جمال عبد الناصر بعد تولى الرئاسة قرر مساندة المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، فأرسلت له أمريكا 6 ملايين جنيه عربون محبة لقائد مصر الجديدة، لكن البنكنوت كان يحمل رسالة ضمنية واضحة تقول: "هذه رشوة مستترة و خليك في حالك".

تقول الأسطورة إن ناصر قبل المبلغ وقرر أن يستغله في تقديم درس جديد من دروس الكرامة للمصريين وبالمرة "يعلّم على الأمريكان".

قال ناصر: هاتوا لى ناعوم شبيب.

(2)
كان ناعوم شبيب وقتها حديث مصر كمهندس ومقاول، فقبل عام١٩٥٠ لم يكن في العاصمة المصرية مبان تعلو على اثني عشر طابقاً، ومع ذلك كانت عند ناعوم شبيب والجرأة الكافية لإنشاء أول ناطحة سحاب، عمارة سكنية من 22 طابقاً.

كانت بناية ناعوم مثار هجوم البعض مثل رجال الدفاع المدني الذين صرحوا في الصحف بأنهم لا يمتلكون معدات تسمح لهم بإطفاء أي حريق يشب في هذه الأدوار العليا، وتبرع بعض المعمارين المشهورين بتحذير سكان هذه العمارة من خطر الزلازل، و صرح مدير عام مرفق المياه أن المرفق لا يمتلك أجهزة تسمح بوصول الماء لهذه الأدوار العليا، كان الهجوم شبه منظم إلا أن ذلك لم يمنع إقبال الناس على السكن فيها.

كان ناعوم مهندساً بارعاً بالفعل، يقوم فكره على أن البناء يتجاوز مسالة الجدران إلى مسارات الطاقة في السكن والشعور بالراحة، وأن المبنى يعبر عن ثقافة شعب، وأن الجمال في البناء ينعكس على شعور قاطنيه وشعور كل من يمر به.

لخص ناعوم فلسفته كلها يوم وقف أمام طلبة الهندسة قائلاً: "التشييد هو عمل الإنسان لصالح أخيه الإنسان"، هكذا كان يرى مسألة البناء كمهندس ومقاول: خدمة البشرية.

كان هناك من ينتظر انهيار ناطحة السحاب، فقرر ناعوم أن يرد عليهم بالبدء في بناء واحدة جديدة من 33 طابقاً، ولكن قبل أن يبدأ اتصلوا به "الريس عايزك".

(3)
كانت فكرة ناصر استخدام فلوس الأمريكان في بناء برج يرد به على صفاقة الرشوة، صفعة على القفا للذكرى.

تقول الأسطورة إن ناعوم شبيب عرض على ناصر تشييد البرج في أرض الجزيرة، وتقول الأسطورة إنه تم تفسير اختيار الموقع بأنه يقع مقابل السفارة الأمريكية على الجهة الأخرى من النيل، وهكذا كلما أطل السفير من مكتبه يرى البرج فتصله الرسالة.

فيما بعد ومع بداية المشروع وضع المصريون لمستهم على الرسالة، فقبل أن يتفقوا على تسميته "برج القاهرة" أطلقوا عليه اسمين، واحد حماسي " شوكة عبد الناصر"، والآخر ساخر "وقف روزفلت"، وهكذا اكتملت الرسالة قبل أن يكتمل البناء.

قبل أن يبدأ البناء سأله ناصر: كم سيبلغ ارتفاع البرج، فقال شبيب: أعلى من الهرم الأكبر، ابتسم ناصر وربت على كتف شبيب معجباً بخفة دمه.

كانت خطة ناعوم شبيب أن يكون المبنى بسيطاً تماماً، خالياً من أية زخارف، ومحاطاً بجدار خرساني خفيف وأنيق، ويخلو من أية عناصر غير ضرورية، وكان التحدي صعباً لأكثر من سبب، الأول أن السائد في أعمال البناء وقتها كانت الاعمال اليدوية أكثر من المعدات، والثاني قدرة الأرض الطينية في الجزيرة على تحمل مبنى من هذا النوع وتم علاج الأمر بصب القواعد فوق فرشة عبارة عن صخرة خرسانية تم وضعها على عمق 25متراً، والثالث أن "أمريكا رجعت في كلامها وطلبت العربون" لم يحدث هذا الامر هكذا بالضبط طبعاً، ولكنه حدث ضمنيا بأن شاركت أمريكا في العدوان الثلاثي على مصر عقب إعلان ناصر تأميم قناة السويس، فكان أن توقف العمل في البرج ثلاث سنوات (56-59).

قضى شبيب هذه الفترة مشغولاً في اختراعه المسجل باسمه في عالم البناء "قبة شبيب"، وإنهاء ناطحة سحابه الجديدة ذات الـ33 طابقا الشهيرة بـ"عمارة بلمونت". ثم استيقظ على تليفون من الرئاسة يخبره أن 500 عامل في موقع البرج في انتظار شارة معاودة العمل.

عندما انتهى العمل كان البرج أطول من الهرم الأكبر بـ42متراً.

(4)
أصيب شبيب ببعض الإحباط عندما اعتذر ناصر عن حضور افتتاح البرج وأناب عنه كمال الدين حسين وصلاح نصر، لكن هذا لم يثن شبيب عن إلقاء كلمته كأن ناصر موجود، أعجبني من كلمته هذه المقاطع: "أقدم فيها مبنى تعتز به أنفسنا، فهو عربي في تصميمه، عربي في إنشائه، عربي في كل مرحلة من مراحل تنفيذه".

"وقد راعينا في تصميمه أحدث الطرق الإنشائية الخاصة بمادة الخرسانة المسلحة، ويحيط بالبرج من أسفله إلى أعلاه شبكة تبدو للناظر إليها أن عيونها تتسع كلما علت إلى السماء" "ولا يفوتنا أن نسجل كفاح العامل المصري وصبره ومهارته في العمل من هذا الارتفاع الشاهق رغم الظروف الجوية العصيبة التي كان يتعرض لها".

(5)
من اشهر مباني ناعوم شبيب مبنى جريدة الأهرام في شارع الجلاء، وسينما علي بابا، لكن تظل "قبة شبيب" أهم اختراعاته.

"قبة شبيب" اختراع هندسي حل لعالم البناء مشاكل بناء القباب الرقيقة بالخرسانة المسلحة أيا كانت مساحتها، هذا الاختراع العالمي كان يقف خلفه صنايعي مصري يهودي.

ناعوم شبيب مهندس مصري يهودي، اخترع أسهل طريقة ممكنة لبناء القباب الإسلامية، وقام بتطبيق اختراعه لأول مرة في بناء كنيسة سانت تريز ببورسعيد.

(6)
منذ قرأت الكلمة التي القاها شبيب في افتتاح برج القاهرة لا يفارقني مشهد عمال البناء المعلقين في الهواء على ارتفاع 187متراً، على خلفية مقولته: "التشييد هو عمل الإنسان لصالح أخيه الإنسان".

أين الحقيقة؟ هوامش على خبر ليس بريئا!! | فراس حج محمد

Posted by غير معرف | الاثنين، 20 يناير 2014 | Posted in ,

أين الحقيقة؟
هوامش على خبر ليس بريئا!!


فراس حج محمد


تحدثت بعض الأخبار عن كتاب "قطر هذا الصديق الذي يريد بنا شرا" لصحفييْن فرنسيين مشهورين بإعداد التقارير العميقة، وهما "نيكولا بو، وجاك ماري بورجيه" ويبينان فيه أن "الجزيرة" مؤامرة أمريكية - صهيونية، و"الربيع العربي" مؤامرة أمريكية، و"الثورة التونسية" تدار من أمريكا، فهي مؤامرة، و"إدارة الإنترنت" بأيدي عربية عمالة لأمريكا، و"القرضاوي" عميل أمريكي!! و"الحرب على سوريا" مؤامرة!! وهلمّ جرا، والأمر لا يقتصر على هذا الكتاب بل إننا غدونا لا ترى ولا تسمع إلا أصداء المؤامرات هنا وهناك!
إذا كان كل تلك المؤامرات مؤمرات فعلا، فأقول: إن المخفي أعظم، وقد يكون هذا الكتاب الذي يتحدث عن هذا الكم الهائل من المؤامرات هو الآخر جزء من المؤامرة، على قاعدة الثورة والثورة المضادة، والمؤامرة والمؤامرة المضادة والإعلام والإعلام المضاد، والكل يخوّن في الكلّ، وضاعت الحقيقة، وغدت في الباي باي!!
لعلها هي قطع الليل المظلم، أصبحنا نكفر بكلّ شيء، ونكفّر كل شيء، لا نرى الواقع إلا واقعا في حمأة الهزيمة والمؤامرات، استسهلنا هذا المنطق، واقتنعنا أننا مستهدفون، فهل نحن فعلا كذلك؟ وإذا كنا كذلك أما آن لنا أن نصحو أم أننا ما زلنا تحت تأثير التخدير وجرعته التي أفقدتنا الوعي والشعور والتفكير السليم.
عالم من المؤمرات، يضجّ بكل شيء إلا الوضوح فهو الغائب الأوحد، وضلالنا هو الحاضر المؤكد، والعالم على كفّ عفريت، وندعي أننا في القرن الحادي والعشرين، ونتباهي بأفكارنا المستنيرة!
تبا لك أيتها المؤامرة! إياك أن تكوني تحوكين نسخة جاهزة لأكون واحدة من تلك المؤامرات على هذا البلد الطيب أهله أو ذاك، لقد أصبحتُ أخشى كل شيء حتى حروفي المهملات، وصرت أفكر جديا بوضعها في سلة للمهملات، وأستبدل برأسي وما حوى قطعة حجرية مهملة على قارعة طريق خال من وجع القلب!!

  

أحبكَ أيها الراحل الكبير!! | فراس حج محمد

Posted by غير معرف | الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013 | Posted in , ,

أحبكَ أيها الراحل الكبير!!


فراس حج محمد

هـــا هـــو آخر يــومٍ في هذا العام، يستأذن البشرية بالرحيل، هو آخر يوم في مفكرة العشق الجميل والذاكرة الحية الثرية التي لا تموت ولا ينضب لها فكر  وفتنة، تطوى على رؤيا كانت حلما وأصبحت سر الدقائق والزمن.
تصطرع في المخيلة صور وذكريات، مواقف وحكايات، صبابات وغوايات، جنون ومجون، انكسار وضعف، قوة وتحدٍ، إرادة وصلابة، انهيار وانهمار، وقوف ووقوع، عقل وعاطفة وقلب، كلها كانت إرثا وجدانيا مبهرا، تلفه سنة 2013 وتغلفه بأردية الحب الناعم الشفيف، وتسلمه إلى سنة أخرى، لتظل شعلتنا مضيئة ما دام  الزيت في مصابيح أرواحنا.
ها هو آخر يوم ينقص رويدا رويدا، أراه لا يطيب له البعد والابتعاد، هل كنت أيها العام مريرا؟ ألم تشبع من انتكاساتنا أم أعجبك أننا كنا العاشقين المولهين الذين ملأنا الدنيا وأشغلنا الناس؟ فهل حقا كنا كذلك؟
ربما أيها العام كنت لي محطة مختلفة، كنت بهيجا، كنت رحيما، لم تقس عليّ، لا أحب لك الانتهاء، علمتني فيه الصبر والحكمة، وأعطيتني فيه اكتمال الأربعين، عمر النضوج والوحي والسفر الروحي، أعطيتني ما لم تعطه لأحد، كنت صديقي أيها العام الجريح!!
ها أنت تبكي، أكاد أسمع همهماتك وزفرة أحشائك، تلفحني حرارة أنفاسك، وقد آلمك ما آلم الكثيرين، هل كنت يا صديقي سبب المصائب  والجنون في عالم ناسه لا يرحمون ولا يرعون، لقد وعدتنا في بدايتك أن تكون خيرا، ولم تخلف لك وعدا، ولكن من عاش فيك لم يكن يعرف للخير محلا، فقد حمّلك المجرمون العتاة الطغاة الخطايا والأوزار وأنت منها بريء براءة الشمس من دماء الأصيل.
كنت وما زلت أيها الراحل الجليل صديقا، ألم تترك فينا نفسك؟ فكيف بنا أن نكرهك، أنكره أنفسنا. إني أحبك، ولكن لن أرثيك فأنت مت من على مفكراتنا وأجندة أعمالنا لكنك باق مقيم فينا جزء من كياننا!!  

تكلم أيها الراحل الجميل، لم يبق كثير وقت، ادفع بالتي هي أحسن، فنحن لم نكن نستحق فرصتك، والله إننا نحن الخونة، ولست أنت، أحبك أيها العام الذي كنت صديق أعمارنا ثلاثمئة وخمسة وستين يوما، أحبك أيها 2013.

الرميمين جنائن مسلوبة (الحلقة الثالثة) | بقلم وعدسة: زياد جيوسي

Posted by غير معرف | الخميس، 31 أكتوبر 2013 | Posted in , , , ,

 الرميمين جنائن مسلوبة
(الحلقة الثالثة)
بقلم وعدسة: زياد جيوسي


   حين أنهينا جولة السلط واحتسينا القهوة في بلدة زي وفي ضيافة الجميل خالد العمايرة، نائب رئيس نادي زي الثقافي، كنت على عجلة أن أصل إلى بلدة الرميمين، وقلت للكاتبة والصديقة جميلة العمايرة: لنؤجل دعوتك للغداء على (المنسف) السلطي حتى نعود من الرميمين، فالرميمين أسمعها تنادينا أن لا نتأخر. فضحكت الجميلة جميلة واتجهنا إلى الرميمين، ومنذ لحظة تحركنا وشلال الذاكرة لم يتوقف، فما بين زي والرميمين ذاكرة تعود إلى الطفولة، وما زلت أذكر رحلاتنا مع الوالد أطال الله بعمره، والوالدة رحمها الله إلى شلالات وغابات الرميمين وغابات زي، التي كنت أصطحب إليها أطفالي أيضاً حين كنت مقيماً في الأردن الجميل.


   حين أطللنا على بلدة الرميمين همست لجميلة: بعد أن ننهي جولتنا في الشلالات سأجول بك بلدة الرميمين كما جلتِ أنت وخالد معي السلط، فالذاكرة ما زالت تحتفظ بصور لأهم مشاهد في البلدة، وللجمال الساحر لغاباتها على التلال المحيطة. وما أن بدأنا بالنـزول باتجاه الوادي من البلدة، وبمجرد أن انتهت المباني وبدأنا بالحركة بين المزارع، حتى شعرت بانقباض في صدري، وهمست لنفسي: هل من المعقول أن موقعاً سياحياً كشلالات الرميمين المتميز بجمال الطبيعة وأذكره قبلة للزوار، أن يكون في هذا التراجع الذي يظهر في الطريق؟ فالطريق ضيقة ومليئة بالحفر، ولولا اليافطة الأولى في البلدة على بداية النـزول وتشير أن هذه طريق الشلالات، لانتابني الشك أننا نسير في طريق خاطئة، فليس من المعقول بعد هذا الغياب الطويل عن المنطقة والذي زاد عن ربع قرن، أن تكون المنطقة قد تراجعت بدلاً من أن تتطور؟


 وما أن أطللنا على منطقة الشلالات حتى بدأت أشعر أن إحساسي بانقباض الصدر لم يأت من فراغ، فقد وجدت منطقة مختلفة تماماً عما رسم خيالي عبر الزمان، ووجدت منطقة أصبحت مهملة تماماً، فلا خدمات بها ولا نظافة، حتى الاستراحة اليتيمة التي كانت في المنطقة أصبحت أطلالاً، وحين نزلنا إلى الوادي وجدت كل شيء اختلف، فليس هناك من مكان مناسب للجلوس، والصخور المنهارة قد أصبحت تحتل الوادي، والجانب الأيسر من الوادي الذي كان يحفل بالزوار والمصطافين أصبح خراباً، والوصول إلى الشلالات أصبح متعباً، فتراجعت المنطقة 180 درجة بدلاً من أن تتطور، وفوجئت بحجم تراجع مياه الشلالات، وإن كان هذا يمكن إرجاعه للطبيعة، إلا أن أنابيب  المياه السوداء الممتدة كالأفاعي من أعلى الشلال وتتجه نحو المزارع تساهم أيضاً بانخفاض نسبة المياه، فساءلت نفسي: أين الجهات المسئولة عن التطوير السياحي؟


  فهذه المنطقة كانت ولم تزل مؤهلة لتكون نقطة جذب سياحي كبيرة، وما تحتاجه فقط تنظيف مجرى الوادي الصغير من منطقة الشلالات حتى النفق أسفل التل، ووضع شباك معدنية تصد الانهيارات على الجانب الأيمن للوادي وتنظيف جهتي الوادي الصغير ليعود مكاناً يستقبل الزوار وتتوفر فيه إمكانات الجلوس ودورات المياه، وسحب المياه للمزارع يكون من آخر الوادي وليس من رأس النبع، ويمكن تأجير مناطق الوادي لتصبح متنـزهات سياحية تستقبل الزوار، أو يمكن وضع رسوم قليلة لمرائب السيارات في أعلى التلة قبل النـزول للوادي، وهذه الرسوم تتولى صيانة المنطقة وتطويرها، وفتح أكشاك توفر للزوار احتياجاتهم، إضافة إلى (شاليهات) سياحية لمن يرغب البقاء عدة أيام بين الشلال وبين الغابات والجمال والهدوء، حتى أنني لما أنهيت الجولة المختصرة في الوادي والشلال، وجلست على صخرة في الوادي ونظرت للأسماك الصغيرة وصورتها، شعرت بها تشكو ما وصلت إليه المنطقة، ووجود هذا الكم من الأسماك الصغيرة، مؤشر أنه يمكن تطوير المكان كثيراً بحيث يصبح مصدراً للأسماك النهرية أيضاً.


   الرميمين بلدة بالغة القدم، ولعل اسمها الذي ينسب للغة الآرامية يؤكد ذلك، فهو اسم آرامي يعني (منطقة الرمان وينابيع المياه) وهو وصف ينطبق على بلدة الرميمين، وإن كانت الذاكرة الشعبية تنسب الاسم (ارميمين) لأميرة سكنت الوادي قرب المياه، وإن كنت أميل أكثر إلى أن الاسم من أصول آرامية، ومن أبرز معالمها إضافة إلى الشلالات معاصر الزيتون والمباني التراثية القديمة، تقسم القرية إلى ثلاث مناطق سكنية وهي منطقة البلد، منطقة الحنوة ومنطقة الأشرفية وهي المرتفعة، وتحيط بالرميمين المزارع وأشجار الزيتون، واعتماد سكان المنطقة على الأمطار إضافة إلى ينابيع مياه مثل نبع الراهب وسمي هذا الاسم نسبة لراهب اهتم بالنبع كثيراً، ونبع الصايغ نسبة إلى عشيرة الصايغ وحسب المصادر فهي أقدم العشائر التي سكنت البلدة، إضافة إلى ينابيع مياه أقل قوة موجودة بالمنطقة.


    خرجنا من الوادي إلى البلدة، حيث تجولنا بها، وكنت أحدث الكاتبة جميلة العمايرة عن تاريخ بلدة الرميمين من خلال ثلاثة مشاهد أساسية زرتها، كنيسة اللاتين والتي يعود تاريخ بنائها إلى العام 1875م، وهي مبنية من الحجر الكلسي المقصوص والشيد، وكما معظم كنائس اللاتين فهي مبنية على شكل مستطيل، مع ارتكاز السقف على القواعد، والمسجد المجاور لها ولا يفصلهما إلا جدار، وحسب الروايات المتداولة فقد تم بناء المسجد بالتعاون بين المسيحيين والمسلمين، فتعانق الهلال والصليب وأصبحت الرميمين مثالاً للتعايش الإسلامي والمسيحي، وتعايش الأهل أبناء الوطن الواحد، فالدين لله والوطن للجميع.

 
   ودير الروم الأرثوذكس في قلب الرميمين القديمة، وهذا الدير من أقدم أديرة المنطقة، وتاريخ بناءه غير محدد التاريخ، وأعتقد من خلال شكل البناء أنه بني في أواخر القرن السابع عشر، حين كان غالبية سكان المنطقة يرجعون لطائفة الروم الأرثوذكس العرب الأقحاح، ومع مرور السنوات ومع تأثيرات الهجرة للغرب قل عدد السكان الأصليين في البلدة، فجرت عمليات تأجير الأراضي وبيعها، ولعل أبناء وأحفاد الذين هاجروا يفكرون أن يعودوا إلى بلدتهم ويساهموا بأن تكون الرميمين درة جمالية من جديد، من خلال الاستثمار فيها، وخاصة بالمجالات السياحية التي يمكن أن تجعل من المنطقة منطقة متميزة، فطبيعتها وجمالها ووجود الشلال فيها يسمح بذلك.
 

   بعد جولة في البلدة كنت أحدث فيها الكاتبة الرقيقة جميلة عن البلدة وتاريخها وذاكرة زيارات الطفولة فيها، اتجهنا إلى الغابات الجميلة أعلى التلال، ولفت نظري من البعيد مبنى متسع خلف الأسوار بين الأشجار الحرجية، فظننت (وبعض الظن إثم) أن ما أراه منتجعاً سياحياً، أو مشفى متطوراً يعتمد على الطبيعة وما لها من دور في العلاج، فهمست لجميلة: إن كان هذا المبنى البعيد منتجع وأسعاره مناسبة، سأحجز لعدة أيام آتيها مع زوجتي، فليس من منطقة يمكن أن تريح الأعصاب والنفس مثل هذه المنطقة الحرجية المرتفعة، وليس أنقى من هواء عليل تصفيه من الغبار أشجار الصنوبر والسرو، فهذه المنطقة ساحرة بجمالها وهوائها العليل، وليس أجمل من أيام يمكن قضاؤها هناك، فاتجهنا إلى الموقع على أعلى الجبل بفرح، وما أن اقتربنا حتى صدمت بما أراه.. سجن!! أمن المعقول أن يشوه كل هذا الجمال بسجن للمجرمين؟ فهمست لرفيقة الرحلة: هل هذا سجن 5 نجوم؟ ومن صاحب هذه العقلية المعادية للجمال الذي اختار هذا الموقع سجناً بدلاً من أن يكون منتجعاً سياحياً، أو مؤسسة للمسنين يقضون فيه راحة آخر الأيام براحة وفرح قبل أن يعلنوا رحلة الرحيل، أو مشفى متطوراً؟ شعرت بالألم وشعرت بالرميمين تشكو وتأنّ ألماً، فهذه المبالغ التي وضعت على بناء هذا السجن القلعة، لو وجهت لتطور السياحة في الرميمين لجعلت منها قبلة للسواح والزوار، فلم أمتلك إلا أن أردد: لا حول ولا قوة الا بالله، لقد جئت للفرح والتمتع بالجمال، وها أنا أعود من الرميمين وأنا أحمل في روحي تلالاً من حزن وألم.
   وبصمت مشوب بالألم كنا نتجه صامتين باتجاه بلدة زي مرة أخرى، لتناول طعام الغداء وإنجاز جولة فيها، فرغم أن البلدة صغيرة، إلا أنها تحمل في ثناياها حكايات كثيرة، وهذا ما سيكون حديث الحلقة الرابعة من جولتي في رحاب السلط والرميميمن وزي.
   في بلدتي جيوس أصحو من نومي مبكراً أبكر من المعتاد، فليس هناك أجمل من صحو مبكر على صوت هديل الحمام وزقزقة العصافير، صياح الديكة وثغاء الأغنام في ريفنا الجميل وبلدتي الخضراء جيوس، وإن كان نهيق الحمير يشوش سمفونية العزف الطبيعية، وآثار قرصات الناموس على جلدي تشوه من هذا الجمال أيضا، إلا أن جولة سريعة بين أشجار الزيتون التي تملأ المنطقة، وبين أشجار الليمون والبومل والحمضيات وغيرها في البستان الجميل، تزيل من الذهن ما تركه الناموس من تشويه مقيت، وبعد جولتي وانتعاش الروح بالجمال والصدر بالهواء النقي، أتناول إفطاراً طيباً من خبز الطابون مباشرة من الطابون للمائدة، مع حبات الزيتون والجبنة البيضاء الشهية والزعتر،  وكأس من حليب النعاج الطازج، ويفوح علينا عبق زهر الليمون، في بيت ابن عمتي وعديلي إسماعيل الديك (أبو عزمي)، فأستعيد ذاكرة رحلتي للسلط والرميمين، وأنا أهمس لطيفي: هل هناك أجمل من هذا الصباح؟ فيبتسم لي مع شدو فيروز وهي تشدو: (كلما أطوف بين كل تلك التلول والجنان الأليفة، ترتمي رفوف من طيور الحقول في المروج الوليفة، هذه الوهاد منبت الخيال، موطن الفؤاد هذه الظلال)..
فأهمس: صباحك أجمل يا وطني.. صباحكم أجمل أحبتي، وقريباً سيكون لنا لقاء أجمل في رحاب بلدة زي وعبق التاريخ والجمال.
 
 (جيوس 14/9/2013)

مصر والالتفاف على الثورة وتحذيرات الصرخي من خطفها بقلم: رعد السيد

Posted by غير معرف | الخميس، 4 يوليو 2013 | Posted in ,


مصر والالتفاف على الثورة وتحذيرات الصرخي من خطفها

رعد السيد
منذ انطلاق الربيع العربي كانت ومازالت مواقف المرجع السيد الصرخي الحسني مؤيدة وساندة وداعية للطموحات العربية التي سبق وان رزحت تحت وطأة الظلم والاضطهاد من قبل حكام الجور والفساد ، ونحن نشهد اليوم عدم استقرار في الشارع المصري بسبب الالتفاف على الارادة الجماهيرية وسرقة ارادة الشعب وتحويلها الى طريق سالكة لتحقيق رغبات فئات معينة ترتدي لباس الدين كذبا وزورا .
ان الاستقراء الصحيح للمرجع السيد الصرخي كان صائبا ودقيقا بحيث سرقت وخطفت تضحيات المصريين وقد احرفوا مسار الثورة المباركة لصالح المنافع الشخصية والاجندة الخارجية حيث نراه يشدد ويحذر بلهجة قوية الى ابناء مصر في بيان مصر القدوة والثورة (ايها الابناء الاعزاء الثوار الاحرار (( اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) ال عمران/200 . فالثبات الثبات الثبات حافظوا على مواضعكم وانتفاضتكم المباركة بمبادئها واهدافها ومنهجها ومسارها الرسالي الوطني الاخلاقي لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية لكل المصريين بكل توجهاتهم ومعتقداتهم وقومياتهم واديانهم ومذاهبهم ... وكونوا يقظين جدا ودائما كي لا تختطف جهودكم وتضحياتكم وانتفاضتكم فيحرفونها عن مسارها الصحيح القويم النقي)
ان الاخوان المسلمين قد احرفوا الثورة المصرية وخطفوها وجعلوا من انفسهم منقذي مصر ، هؤلاء الذين كانوا دعاة تدين متعصب لا يمت الى الاسلام الحقيقي بصلة نراهم قد وضعوا انفسهم في بوق للديمقراطية الفارغة لم يستفد المصريون .
وقد اثبت المصريون ثباتهم وعدم تزعزعهم من التحذيرات والوعيد وطمسوا من يريد ان يسرق ارادتهم كما هو الان في ميدان التحرير .
اننا نقدر هذه الرؤية الثاقبة من لدن المرجع السيد الصرخي عندما استقرأ الوضع مصري مثمنا دور الشباب وناصحا لهم في نفس الوقت ان هدفهم كان ومازال هو ما يطمح له الاسلام الحقيقي بنفس تلك المبادئ والمنهج والمسار الرسالي الوطني الاخلاقي فقد اثبتوا للعالم من هم المصريون وكيف انتزعوا شرفهم وحريتهم من لدن الطاغية مبارك بكل تحضر وتمدن منقطع النظير .
وليت المصريون يعون ما يريده السيد الصرخي في اثبات المساواة والعدالة الاجتماعية وانهاء الطبقية بين المجتمع المصري بغض النظر عن القومية والمذهبية والاثنية .
هذا هو المرجع الحقيقي الذي يبلور فكره وامكانياته العلمية والعملية في تحقيق حل ناجع لمعضلات الامة فليس من المعقول ان يكون المرجع بمنأى عن هموم الامة وتطلعاتها وطموحاتها !! 
ان التنبؤ الذي اثرانا به السيد الصرخي بخصوص الثورة المصرية قبل عامين يؤسس انطباعا ان الحل الامثل لهموم الامة العربية والاسلامية تكمن في ايجاد قائد اسلامي حقيقي لا يمثل فئة دون اخرى ولا يعكس أيديولوجية خارجية انما يطبق المنهج الاسلامي الحقيقي في تحقيق العدل والمساواة .
ان المباركات الدائمة للثورات العربية في مصر وتونس وليبيا وسوريا من لدن المرجع السيد الصرخي تجعلنا نقر انه مرجع لجميع الامة ولكل اطيافها وتوجهاتها فهو لم ينظر بعين القومية او المذهبية او الفئوية انما نظر بعين المرجع الحقيقي الذي هو روح الامة ونبراسها وقد اثبت فعلا انه روح الامة بكل ما تنبأ به وكل ما اشار له وكل ما حذر منه وبارك به .
فعلى المصريين الابطال ان يثمنوا دور المرجع السيد الصرخي في تنبيههم وارشادهم من قبل الى ما سيحل بهم وقد رأينا بأم اعيننا ان مصر لم تهدأ ما بعد الثورة ، فعليهم ان يفككوا بيانه وينهلوا من فكر السيد الصرخي باعتباره مرجع اسلامي عريق له ثقله الفكري والعلمي والعملي.
ونختم كلاما بما ختم به السد الصرخي في ذات البيان 75 http://www.al-hasany.net/News_Details.php?ID=91 حيث قال داعيا الى الثوار المصريين (ونسال الله العلي القدير ان يستركم ويحفظكم ويسددكم ويثبت اقدامكم وينصركم نصرا مؤزرا قريبا عاجلا ويجعلكم ... قدوة حسنة لجميع الفتيان والشباب والكبار ولجميع الشعوب المظلومة المستضعفة .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)




عطشان يا صبايا.. دلونى على نهر النيل | محمود السقا

Posted by غير معرف | الخميس، 13 يونيو 2013 | Posted in ,

عطشان يا صبايا.. دلونى على نهر النيل | محمود السقا

نهر النيل عبده المصريون القدماء واتخذوا منه إلهاً.. إنه الخير والنماء والحياة.. وبهذه الصفة المقدسة كان لابد للمصريين أن يقدموا له «قرباناً» اعترافاً بألوهيته.. فكان الاختيار الذي يليق بعبادة الإله أن تختار أجمل فتيات المدينة لتقدم.. مهراً.. للإله العظيم، وهكذا كان العطاء وكانت الحياة وكان النيل يجري وفوقه السفن.
. الحسان.. مختالة علي صفحاته، من أقصي الجنوب إلي أقصي الشمال، وإذ نقف عند هذا المعني المقدس فقد كان للنيل ومجراه وما يحوطه من نخل باسقات.. لها طلع نضيد رزقاً للعباد.. وإن كان النيل مصدر جاذبية لكل شيء في دنيانا.. جميل.. ومن هنا كان.. ملهماً.. لأصحاب المشاعر الدفاقة بعشق الحياة وهم.. طبقة الشعراء.. وكانوا يغنون أغانيهم غزلاً عفيفاً في خطب ود النيل.. وكل منهم يتجدد بعشقه مع النيل.. ومصدر الإلهام.. وقال قائل منهم:
يا نيل هيئ لي خميلة صيدح
أسمعك ألحاني بها وغنائي
وعلي النيل يا ابن النيل ألقي شراعنا
وقل للياليه الهنيئة عودي
ومواكب الشعراء في جانب ومصدر الرزق والنماء في جانب آخر، إنه.. الفلاح المصري.. زارع الخير بمياه النيل وأيضاً.. «المبتسمون تبسم الشهداء».. يزرع البذور في الأرض، وتخرج الأرض ما في بطنها فيكون الزرع الأخضر، الأشجار والثمار، وخيرات الوجود كله كان منك يا نهر النيل.
ولم يقف الأمر بعنصر الإلهام هذا وإنما للنيل الجميل المنساب منذ العصر القديم.
ما أثار دهشة المؤرخين الذين وفدوا إلي مصر وكانت حسب إجماع المؤرخين «ضيعة الحقل الخصيب»، وهي للدنيا قاطبة «البقرة الحلوب» ومن هنا كانت ذات جاذبية لكافة الشعوب الذين جاءوا زحفاً مقدساً للحج إلي «مصدر الخير والحب والنماء.
وبهذا وبفضل النيل كانت السعادة تملأ كل دروب الوادي الخصيب في شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها.. فهي عطاء أبدي لقطرات النيل من.. المهد إلي اللحد.. هي كما عبر عنها المؤرخ اليوناني الذي جاء إلي مصر وعاش علي واديها وعرف الخير في جنباتها يجري إلي.. مستقر لها.. فهي - أي مصر - كما عبر عن ذلك في القرن الأول الميلادي المؤرخ هيرودوت «مصر هبة النيل» بل هي النيل ذاته.. علي جنباته كتبت آيات بينات لأعظم حضارة سجلها كتاب الخالدين.
بفضل النيل عرفت مصر أعظم نظام إداري واجتماعي واقتصادي كما عبر عن ذلك المؤرخ الإيطالي «أرانجو رويز» في مؤلفه عن النظم الاجتماعية والقانونية والإدارية في مصر الفرعونية.
وقد جاء العالم الأثري «باتوريه» مع أستاذه أول مدير لدار الآثار المصرية الفرنسي «ديفييون» حين قدم باتوريه في رسالة الدكتوراه عن دور نهر النيل في الاقتصاد المصري والنمو الاجتماعي وفي مقدمته تكلم عن الشخصية القانونية للمرأة المصرية ودورها الإيجابي في مساعدة زوجها في الأراضي الزراعية.. حيث كانت الأولي في العالمين التي عرفت فن الزراعة.. كانت وهي تجرف ماء النهر.. نهر النيل.. وتسقي الأرض وتنتظر الثمار من الرب.
كل هذه المعاني عالية المقام طافت بخلدي وأنا أشاهد في ألم وغضب ما يحاوله الجيران في محاولة لطمس ما صنعه الإله، لشعب مصر الودود أو كما عبر عنهم «هيرودوت» بأن «الشعب المصري الذي يرتوي من مياه النيل أكبر شعوب العالم حرية وسلاماً وكرماً مضيافاً».
ونختتم هذه الدوحة عشقاً وحباً وفداء لنهرنا الخالد مع شعرائنا في الزمن الجميل.. أعظم ما قيل حباً وشوقاً واعترافاً بعظمة النيل ما كان من أمر أمير شعرائنا أحمد شوقي في منفاه إلي شاعر النيل حافظ إبراهيم:
خاطب شوقي شاعر النيل بالآتي:
يا ساكني مصر إن لا تزال علي
عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم
شيئاً نبل به أحشاء صادينا؟
كل المناهل بعد النيل آسفة
ما أبعد النيل إلا عن أمانينا
وجاء رد حافظ إبراهيم شاعر النيل حينما شعر بأن شوقي في منفاه مشتاق إلي نهر النيل ومائه العذب:
عجبت للنيل يدري أن بلبله
صاد ويسقي ربا مصر ويسقينا
والله ما طاب للأصحاب مورده
ولا ارتضوا بعدكم من عيشهم لينا
لم تنأ عنه وإن فارقت شاطئه
وقد نأينا وإن كنا مقيمينا
ومن جانبنا نقسم وما أعظمه من قسم: والله.. والله ما استطاع أحد - أي أحد - أن يمس قدسية وادينا، وسيظل نيلنا فخر حضارتنا أبد الآبدين ودهر الداهرين إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
ودائماً وأبداً إلي لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان.





ترجمة الحلقة الأولى من تسريبات الجارديان لتقرير لجنة تقصي الحقائق

Posted by غير معرف | السبت، 13 أبريل 2013 | Posted in , ,


ترجمة الحلقة الأولى من تسريبات الجارديان لتقرير لجنة تقصي الحقائق
تقارير: جيش مصر ساهم في التعذيب والقتل خلال الثورة
بعض الوثائق المسربة تلقي الضوء على جرائم، بما في ذلك جرائم الاختفاء القسري، خلال الثورة ضد حسني مبارك.
إيفان هيل ومحمد منصور من القاهرة
الجارديان، الأربعاء 10 أبريل 2013

شاركت القوات المسلحة المصرية في الاختفاء القسري والتعذيب والقتل في أنحاء البلاد – بما في ذلك في المتحف المصري – خلال ثورة 2011، حتى في الوقت الذي أعلنت فيه القيادات العسكرية حيادها، وذلك بعد تسريب تقرير رئاسي لتقصي الحقائق بشأن جرائم فترة الثورة.
لازال التقرير المقدم إلى الرئيس محمد مرسي بواسطة لجنة من اختياره في يناير لازال غير معلن. لكن أحد فصوله، الذي تم تسريبه لجريدة الجارديان، يكشف تورط العسكر في مجموعة من الجرائم ضد المدنيين، مع بداية انتشارهم في الشوارع. ويوصي هذا الفصل بأن تقوم الحكومة بالتحقيق مع أعلى الرتب في القوات المسلحة لتحديد المسئول.
يقال أن أكثر من ألف شخص، بما في ذلك سجناء، فقدوا خلال الثمانية عشر يوما من الثورة. وارتفع عدد الجثث في مشارح مصر ما بين من أطلق عليهم الرصاص أو من حملت أجسادهم علامات التعذيب. الكثيرون اختفوا تاركين وراءهم أسرا يائسة تتمنى، في أحسن الظروف، ان يكون أحباءهم في أحد السجون دون أن تكشف الحكومة عن ذلك.
نتائج هذا التحقيق عالي المستوى، الذي يدين القوات المسلحة المصرية المحاطة بالأسرار سوف يمثل ضغطا على مرسي، الذي استلم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد انتخابه في آخر يونيو من العام الماضي والذي امتنع حتى الآن عن ملاحقة أيا من الضباط برغم ادعاءات بتورط بعضهم في سوء المعاملة.  كذلك قد ترد أسماء هذه القيادات عند اعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته السابق حبيب العادلي، والمنتظر عودتهما يوم السبت لمواجهة اتهامات بمسئوليتهما عن قتل المتظاهرين أثناء الثورة – الأمر الذي قد يستند إلى أدلة جديدة كشفتها لجنة تقصي الحقائق.
يقول حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية "هذا الفصل يلقي الضوء على أحداث جديدة ومقلقة للغاية تورط القوات المسلحة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما أنه يكشف بشكل خاص عن تفاصيل جديدة بشأن أحد أكثر الجوانب غموضا خلال الثمانية عشر يوما من الثورة التي أسقطت حسني مبارك: وهو الدور الذي لعبته القوات المسلحة في دعم مبارك ضد المتظاهرين منذ يوم نزولهم للشارع في 28 يناير 2011 وحتى صدور التصريح العسكري الأول الذي دعم المتظاهرين يوم 10 فبراير".
من بين الأحداث التي تناولها هذا الفصل، الذي يركز على مصير المفقودين أو المختفين قسريا، وجد المحققون ان القوات المسلحة كانت وارء عدد غير معروف، وإن كان الأرجح أنه كبير، من المدنيين ممن اعتقلوا عند نقاط التفتيش على الطريق السريع جنوب القاهرة، ولم يراهم أحد بعد ذلك: متظاهرون معتقلون أو ممن تعرضوا للتعذيب في المتحف المصري قبل نقلهم الى السجون العسكرية، مما أسفر عن مقتل واحد على الأقل، ثم تسليم 11 جثث مجهولة لمصلحة الطب الشرعي في العاصمة، ويعتقد انهم سجناء سابقون، دفنوا في مقابر الصدقة بعدها بأربعة شهور.
"لقد وجدت اللجنة أن عددا من المواطنين توفوا أثناء الاعتقال بواسطة القوات المسلحة وتم دفنهم في مقابر الصدقة، حيث اعتبروا "مجهولون" ثم يضيف التقرير ان السلطات لم تحقق في الأمر رغم وجود أدلة على الإصابات والتعذيب الشديد.
ويضيف التقرير "وأوصت اللجنة بالتحقيق مع قيادات القوات المسلحة بشأن اصدار أوامر وتعليمات لمرؤسيهم ممن اقترفوا أفعال التعذيب والاختفاء القسري".
إحدى النساء التي أدلت بشهادتها للجنة، راضية عطيه، أخبرت الجارديان أن زوجها، أيمن عيسى، اختفى بعد ان احتجز في كمين مرور عسكري على طريق صحراوي جنوب القاهرة، على مقربة من هرم دهشور. يوم 30 يناير 2011 كان في الطريق إلى عمله في أشمنت، إحدى قرى بني سويف. الأرجح ان القبض على عيسى كان في وقت ما بين 7.30 و 8 صباحا، حسب قول عطا، أثناء حظر التجول المحدد من قبل الجيش. حين وصلت عطا الى نقطة التفتيش عصر ذلك اليوم بعد ان اتصل بها أحد الجيران شاهد عملية اعتقال عيسى، شاهدت عددا كبيرا من المدنيين مقيدي الأيدي والأرجل يرقدون على الأرض. عند سؤالها عن زوجها الغائب أرسلها ضباط نقطة التفتيش الى قسم شرطة تحت سلطة العسكر في الجيزة، الحي الغربي من العاصمة.
هناك شاهدت عطا الجنود وهم يركلون ويضربون المعتقلين عند وصلوهم من نقطة التفتيش. أحد الجنود ناول عطا جواز سفر زوجها وقال لها انه متهم بالتحريض ضد الجيش وأنه تم تحويله الى النيابة العسكرية.
حين حصلت عطا على تصريح من النيابة بزيارة زوجها في الهيكستب، وهي قاعدة عسكرية كبيرة بها سجن على الأطراف الشرقية للقاهرة، لم تجده هناك. كما فشلت شكواها لوزير العدل ووزير الداخلية والنيابة العامة والنيابة العسكرية في ان تكشف عن أي أثر لزوجها.
السلطات العسكرية امتنعت عن التعليق على التقرير وقالت ان الأمر قد يحتاج الى ثلاث أسابيع للرد عليه. وقال أحد المصادر في مكتب الرئيس أن مرسي لم يطلع على النتائج وانها محل تحقيق لدى النائب العام. وأضاف المصدر "أنه سوف يتم الإعلان عن النتائج فور ظهور النتائج" وأضاف "أن النتائج الواردة نتائج تحزيرية وغير موثوق بها.  وأننا لم نحصل على النتائج من اللجنة بعد ولازال التحقيق جاريا."
لفترات طويلة طالب المتظاهرون والسياسيون المعارضون بضرورة محاسبة العسكر على الأعداد الكبيرة من حالات ادعاء التكذيب والقتل خلال الانتفاضة والستة عشر شهرا التالية من الحكم العسكري. صحيح ان العسكر حاكموا أربعة عسكريين على الأقل، من بينهم ثلاث مجندين، على أحداث وقعت في أواخر 2011، لكن أيا من أعضاء القوات المسلحة لم توجه له اتهامات بسوء المعاملة أو القتل خلال الثورة. يقول محامو حقوق الانسان ان دستور مصر الجديد، الذي صدر بضغط من مرسي في ديسمبر،  يمنح القوات المسلحة وحدها سلطة مقاضاة أعضاءها، مما جعل من المستحيل ملاحقة الجنود قضائيا. 
تقول هبه مريف، مدير مكتب هيومان رايتس ووتش في مصر "هذا الدستور يمثل "حائلا أبديا". وتضيف: "لقد قلنا من البداية انه لن تكون هناك أبدا محاسبة للقوات المسلحة من خلال القضاء العسكري. هذا ببساطة لن يحدث في مصر."
بحثت لجنة تقصي الحقائق، المكونة من 16 فرد، عينهم مرسي في يوليو الماضي، في 19 واقعة عنف وقدمت تقريرا في حوالي 800 صفحة لمرسي والنائب العام، طلعت عبد الله. لكن أي منهما لم يعلن عن التقرير أو يعلق علانية على نتائجه وتوصياته.
ورغم مطالبات بعض محاميي حقوق الانسان، بما في ذلك عضو اللجنة أحمد راغب، بتكوين سلطة قضائية خاصة للنظر في الجرائم المرتكبة من قبل السلطات المدنية والعسكرية، الا أنه لم يتم توجيه أي اتهامات جديدة. أما "نيابة حماية الثورة" التابعة لعبد الله والتي وافق مرسي على انشائها في نوفمبر، فقد صرحت بأنها تحقق في الحالات الجديدة، لكنها لن تتمكن من اتهام ضباط عسكريين. 
يقول راغب: "لقد توصلت اللجنة الى نتائج هامة، لكن مرسي للأسف لم يقم بدوره في الاعلان عن التقرير للعرض على الرأي العام ولم يتخذ أي خطوات جادة مع الجهاز الأمني المتورط في جرائم ضد المتظاهرين".
مصر لم تنشئ قاعدة بيانات وطنية لتتبع أولئك المختفين ولم تخصص وزارة لمساعدة أسرهم، مثلما حدث في ليبيا بعد الثورة. ويزعم المجلس القومى لرعاية اسر الشهداء وجرحى الثورة، الذي تأسس في ديسمبر 2011، أنه دفع  ملايين الجنيهات تعويضا لهم لكنه لا يتتبع المفقودين.
يقول نشطاء حقوق الإنسان أنه من الصعب بشكل خاص التحقيق في حالات الاختفاء. فالسلطات المصرية قد تتعمد الإهمال في الحفاظ على السجلات، كما أن حالات المفقودين العاديين قد يستحيل تمييزها عن حالات الاختفاء القسرى على ايدى قوات الامن.
يقول محسن بهنسي، وهو محام فى مجال حقوق الانسان وعضو لجنة تقصى الحقائق، ان الجيش و وزارة الداخلية رفضا تقديم أسماء الجنود والضباط في نقاط التفتيش ومراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز حيث اختفى المدنيون. ويقول بهجت أن عدم تقديم الأسماء "هو فى حد ذاته مؤشر على التستر على جريمة".
ويضيف بهنسي انه يعتزم مقاضاة القوات المسلحة والحكومة لحملهما على الكشف عن اسماء الضباط و عن قائمة مؤكدة بمن اعتقلوا.
يقول البهنسى وآخرون انهم لا يستطيعون بدقة تقدير عدد المختفين خلال الثورة. وقالت نرمين يسرى، التي ساهمت في عام 2012 في تأسيس حملة مستقلة للدفاع عن  المختفين بإسم "هنلاقيهم" أن مجلس الوزراء المصري المعين من قبل العسكر في مارس 2011 أعلن عن 1200 بلاغ عن مفقود خلال الثورة.  أما لجنة تقصي الحقائق فقد تمكنت من توثيق 68 حالة مفقود وذلك بعد جمع إفادات الشهود، وأقارب المفقودين والمعلومات التي حصلت عليها من نيابة القاهرة ومصلحة الطب الشرعي. وقال بهنسي انه يعتقد ان هناك مئات آخرين.
"هذا بالطبع عدد صغير للغاية. الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير" يقول حسن الأزهري، المحام بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، والذي تقدم ببلاغ لإجبار الحكومة على الإفصاح عن أسماء المعتقلين.

الجيش ووزارة الداخلية والمخابرات العامة لم يقدموا للجنة أي معلومات عن المدنيين الذين قد يكونوا اعتقلوا بدون تحديد هوياتهم ويقول بهنسي أن العديد من أسر المفقودين لم يتقدموا بشكاوى. لكن الأدلة التي جمعتها اللجنة تشير إلى موجة من الاعتقالات والتعذيب والوفيات.
بالإضافة إلى أربعة مدنيين على الأقل، وإن كان من المحتمل أن يكونوا أكثر من ذلك بكثير، ممن اعتقلوا  على الحاجز بالقرب من أهرامات دهشور، جمعت اللجنة أيضا أدلة على قيام السلطات العسكرية باعتقال المتظاهرين من داخل ومحيط ميدان التحرير ونقلتهم إلى السجون الحربية خلال الثورة. ويقول بهنسى أن المحققون كشفوا عن استئجار ضباط المخابرات العسكرية المسلحة بكاميراتهم لغرف في أحد الفنادق الكبرى المجاورة للميدان يوم 25 يناير، في اليوم الأول من الاحتجاجات، وأنهم قاموا بمراقبة وتسجيل الأحداث اللاحقة.
وأضاف: "كان للمخابرات العسكرية أدلة على ما حدث لكنها أخفتها عن اللجنة والقضاء".
لقد وجدت اللجنة ما يدل على أن واحدا من المتظاهرين على الأقل ممن اختفوا من ميدان التحرير أثناء الثورة ثم عثر عليه ميتا فيما بعد، قد تعرض للاعتقال والتعذيب بواسطة الجيش. إنه محام شاب من محافظة المنوفية، على مسافة 75 كم تقريبا شمال القاهرة. قال والده للجنة أن أسامة عبد الحميد سافر إلى القاهرة مع زملائه من أعضاء النقابة المحلية يوم 1 فبراير 2011 للمشاركة في المظاهرات. وقال كريم الغربالي، وهو صديق انضم لعبد الحميد في الميادان، أن صديقه كان يتحدث الانجليزية بطلاقة وانه كان يساعد الصحفيين الأجانب في ترجمة الشعارات واللافتات. 
ويضيف الغربالي: بعد هجوم مؤيدي مبارك على الميدان يوم 2 فبراير فيما سمي بموقعة الجمل اختطف عبد الحميد بواسطة رجال بملابس مدنية واحتجز في الطابق السفلي من المتحف المصري.
شاهد آخر، هاني عزب، أخبر اللجنة بأنه وعبد الحميد نقلوا في عربات عسكرية مدرعة إلى المتحف في حوالي السادسة صباحا من يوم 3 فبراير حيث تعرضوا للتعذيب وتم تصويرهم بجوار سلاح وأموال. ويضيف عزب، أنه قبل فجر يوم 4 فبراير، تم نقله هو وعبد الحميد إلى سجن عسكري تديره وحدة عرف أن اسمها مجموعة الاستخبارات العسكرية 75، حيث تعرضوا للتعذيب وأجبروا على الاعتراف بجرائم. وأخيرا، قال عزب، تم نقل الاثنين واحتجازهما لمدة ثلاثة أيام في الهايكستب، حيث توفي عبد الحميد نتيجة التعذيب والضرب.
عبد المنعم علام، والد عبد الحميد، وجد جثة ابنه بعدها بإثنى عشر يوما، بعد أن نصحه أحد المحامين بالبحث في مشرحة زينهم بالقاهرة. وقال الوالد للجنة أن جثة ابنه كانت مشوهة من كثرة التعذيب وكانت تحمل علامات الصرب كما كانت جمجمته مهشمة.
وقال البهنسى والأزهري أن المئات من الناس الذين يعتقدون أنهم اختفوا خلال الثورة ربما يكونوا قتلوا. وبالإضافة إلى المتظاهرين الذين اختفوا والمدنيين الذين اعتقلوا من الشوارع، ما زال الآلاف من السجناء مفقودين، ويعتقد المحاميان أن الكثيرين منهم لقوا حتفهم.

القليل فقط هو المعروف عن الأحداث العنيفة التي عصفت بالسجون في مصر في الأيام التي تلت 28 يناير، عندما هربت الشرطة من مواقعها. وفقا لوزارة الداخلية، هرب حوالي 24 ألف سجين، أعيد اعتقال 21 ألف منهم حتى الآن. يقول تقادم  الخطيب، وهو ناشط سياسي ممن عملوا مع لجنة تقصي الحقائق، أن العديد من السجون تعرضت لهجمات منظمة من قبل مجهولين وأن الحراس استخدموا الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية في محاولات فاشلة لصد الاعتداءات وإخضاع السجناء المتمردين .
زعمت تقارير أخرى أن قوات الأمن قد سمحت عمدا بهروب السجناء من بعض السجون، بينما قام الحرس في سجون أخرى بفتح النيران وقتل عشرات السجناء الذين قاموا بأعمال شغب عندما سمعوا بفتح سجون أخرى. وادعى بعض الشهود أنه خلال الفوضى، ترك بعض السجناء تركوا محتجزين داخل السجون في حين هرب آخرون ثم أعيد القبض عليهم واختفوا بعدها.
في فبراير 2011، وجدت منظمة العفو الدولية أن السجناء الذين أفرج عنهم من سجن الفيوم يوم 28 يناير ثم اعتقلوا يوم 30 يناير عند نقطة تفتيش دهشور قد عثر عليهم متوفين في وقت لاحق. بعض الضباط أخبرا رجلين كانا يبحثان عن أشقائهما بين المعتقلين أن بإمكانهما السؤال في وزارة الداخلية عن مكان احتجازهم. وبعد مرور 9 أيام وجد الرجلان جثث أشقائهما في مشرحة زينهم، وعليها آثار تعذيب، وذلك من بين 68 جثة معرفة بأنها لسجناء الفيوم.
وفقا للبيانات المقدمة إلى لجنة تقصي الحقائق من قبل مكتب المدعي العام، استلمت مصلحة الطب الشرعي رسميا 19 جثة مجهولة الهوية خلال الثورة، من بينها 11 جثة تم تسليمها إلى  الطب الشرعي من قبل النيابة العسكرية، ومن بينها 10 جثث عرفت باعتبارها لسجناء من سجن الفيوم. وقد تسليم الجثث جميعها ما بين 2 و 8 فبراير 2011.
أما حالات الاختفاء الأخرى التي وردت بالتفصيل في تقرير اللجنة فيظل تفسيرها أكثر صعوبة
صباح عبد الفتاح، والدة محمد صديق 26 عاما، قال للجارديان أن ابنها، وهو عضو في حزب الكرامة المعارض، اختفى بعد مغادرة المنزل للاشتراك في المظاهرات يوم 28 يناير. يوم 11 فبراير، يوم تنحي مبارك، أرسل صديق رسالة على محمول أقاربه كتب فيها: كلمني.  حين تمكنت والدته من الوصول إليه على هاتفه المحمول كان صديق محاطا بأصوات وأصوات سيارات، وكأنه في سيارة مزدحمة.
"أيوه يا أمي، أنا مح.." ثم انقطع الخط وتعتقد الأم انه إما كان ينطق اسمه، محمد، أو يقول لها أنه محبوس.
عندما اتصلت الأم بهاتف صديق مرة أخرى في وقت لاحق من تلك الليلة، أجابها صوت رجل وسبها. على مدى ثلاث شهور لم تتلقى جوابا آخر على رقم ابنها وحين أجابها أخيرا رجل آخر بعد هذه الفترة قال لها انه اشترى الخط. وبعد مرور شهر، أجابها رجل ثالث، وأوضح أن شقيقه، وهو جندي في الجيش، عثر على بطاقة الهاتف بالقرب من الجبل الأحمر، وهو معسكر أمن مركزي معروف في القاهرة. عندما زارت الأم منطقة الجبل الأحمر، قال لها السكان أن السجناء كانوا محتجزين في المعسكر خلال الثورة ولكن أفرج عنهم.
يقول الأزهري أن عددا من العائلات الذين واصلوا الاتصال بهواتف أقاربهم المختفين كان يجيبهم سكان من الحي يقولون أنهم وجدوا كروت الهواتف في أكوام القمامة خارج الجبل الأحمر.
تقول عبد الفتاح أنها ظنت ان الجيش اعتقل المدنيين سرا أثناء الثورة، وأن بعضهم حكم عليه. وتضيف أنها سمعت من أصدقاء للأسرة في أجهزة المخابرات أن ابنها حكم عليه بثلاث سنوات وأنه على الأرجح في أحد السجون الحربية. وتعتقد مريف ونشطاء حقوق إنسان آخرون أن هذا أمر غير مرجح للغاية حيث أن الآلاف من المدنيين الذين قدموا لمحاكمات عسكرية منذ 2011 نقلوا إلى سجون مدنية بعد الحكم بشأنهم حيث يمكنهم في العادة الاتصال بأسرهم.
تعتقد عبد الفتاح أن ابنها سوف يعود، بعد أن يقضى مدته، إلى منزل الأسرة، في نهاية زقاق خلفي غير معبد في حي الزيتون حيث صورة ابنها على الحائط فوق أحد أرفف الكتب. ويقول محامو حقوق الإنسان أن أغلبهم لا يعود أبدا.
تقول يسرى، من مجموعة "هنلاقيهم" ان قوات الأمن تحاول أن تخفي من قتلوا أثناء فترة احتجازهم "لكي يصعبوا على الأسر إيجاد أبنائهم ومن ثم أيضا لحماية أنفسهم من الإدانة".
وتضيف يسري: "أنا نفسي كنت أهتف "الجيش والشعب ايد واحدة" لكن قد نكتشف الآن ان الجيش لم يكن يوما في صفنا. أعتقد أنهم كانوا يحاولون كسر الثورة. لقد أرادوا أن يحتووها وأن يخيفوا الناس وأن يرهبوا الناس من الذهاب إلى الميدان

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

المنجز اليومى

المشاركات الشائعة